ابن خلكان

154

وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان

السنة المذكورة وفي كلام عمر بن شبة في كتاب أخبار البصرة ما يدل على أن ذلك كان في سنة اثنتين وأربعين ومائة أو ثلاث وأربعين ولا خلاف في أن سليمان بن علي المقدم ذكره مات في سنة اثنتين وأربعين ومائة وقد ذكرنا أنه قام مع أخيه عيسى بن علي في طلب ثأر ابن المقفع فيدل أيضا على أنه قتل في هذه السنة والله أعلم وابن المقفع له شعر وهو مذكور في كتاب الحماسة وسيأتي في ترجمة أب عمرو ابن العلاء المقرئ له مرثية فيه وقد قيل إنها لولده محمد بن عبد الله ابن المقفع على ما ذكرته هناك من الخلاف فلينظر فيه وكيفما كان فإن تاريخ قتله لم يكن بعد سنة خمس وأربعين ومائة وإنما كان فيها أو فيما قبلها وإذا كان كذلك فكيف يتصور أن يجتمع بالحلاج والجنابي كما ذكره إمام الحرمين رحمه الله تعالى ومن ها هنا حصل الغلط وأيضا فإن ابن المقفع لم يفارق العراق فكيف يقول إنه توغل في بلاد الترك وإنما كان مقيما بالبصرة ويتردد في بلاد العراق ولم تكن بغداد موجودة في زمنه فإن المنصور أنشأها في مدة خلافته فاختطها في سنة أربعين ومائة واستتم بناءها ونزلها في سنة ست وأربعين وفي سنة تسع وأربعين تم جميع بنائها وهي بغداد القديمة التي كانت بالجانب الغربي على دجلة وهي بين الفرات ودجلة كما جاء في الحديث المروي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه تنشأ مدينة في هذا المكان وهذا الحديث هو الذي ذكره الخطيب أبو بكر البغدادي في أول تاريخه الكبير وقد غاب عني الآن لفظه فلهذا لم أذكره وبغداد في هذا الزمان هي الجديدة التي في الجانب الشرقي وفيها دور الخلفاء وهي قاعدة الملك في هذا الوقت وكان السفاح وأخوه المنصور قد نزلا بالكوفة ثم بنى السفاح بليدة عند الأنبار سماها الهاشمية فانتقلا إليها ثم انتقلا إلى الأنبار وبها مات السفاح وقبره ظاهر بها وأقام المنصور على ذلك إلى أن بنى بغداد فانتقل إليها